ابن تيمية

219

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

سبب لعذاب عظيم . أما العدم المطلق فلا . ولا يقال مثل هذا في الوجود ، فإن الوجود المطلق قد يكون داعيا وحينئذ فقد صح قول أصحابنا : إن العلة يصح في الجملة أن تكون وصفا عدميًّا ؛ لأن هذا يصح في بعض المواضع . والمخالف إن لم يدع السلب العام فلا نزاع بيننا وإن ادعاه انتقض قوله ولو بصورة والمسألة متعلقة بشعب كثيرة وتحقيقها حسن . وقال ابن عقيل : وكل علة حادثة فهي تغير المعلول عما كان عليه ، ولذلك قيل للدلالة التي في الفقه علة ؛ لأنها تغير معنى الحكم عما كان عليه ؛ لأنها أظهرته بعد أن لم يكن ظاهرا ، ولذلك لم يجز أن يكون المعدوم الذي لم يوجد علة ؛ لأنه لم يكن شيئا قبل وجوده فيطلق عليه التغيير بوجوده ؛ بل وجوده هو هو على مذهب أهل السنة ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل [ عدم التأثير في قياس الدلالة ] عدم التأثير في قياس الدلالة يجب أن لا يؤثر ؛ لأنه لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول . ذكره أبو الخطاب في مسألة « عدالة الشهود » من الانتصار و « مسألة النكاح » بلفظ الهبة ، وهو معنى قول طائفة من العلماء في الجواب عن عدم التأثير : إن هذا لتقريب الفرع من الأصل وتقوية شبهه به ، فإن الوصف تارة يكون لتصحيح العلة . وتارة لتقريب الشبه ، إلا أن هذا قد يكون في قياس العلة : بأن يكون للحكم علتان ، فهنا مسألتان ، والقاضي يعتبره كثيرا في مسائل التعليق : منها في مسألة إزالة النجاسة ، لما قالت الحنفية : مائع طاهر مزيل للعين فجاز إزالة النجاسة به كالماء . فقال : قولكم : « مائع » لا تأثير له ؛ لأن المائع والجامد سواء عندكم . وفي هذا أيضا اعتبار عدم التأثير على أصل

--> ( 1 ) المسودة ص 418 ، 419 ف 2 / 22 .